عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

322

معارج التفكر ودقائق التدبر

الحزب : الجماعة من الناس الذين تشاكلت مبادئهم وأهواؤهم واتّفقت أعمالهم . * وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ : الهمّ بالعمل : رغبة نفسيّة لم تصل إلى مستوى الإرادة الجازمة ، المؤثّرة في التّنفيذ . أي : وهمّت كلّ أمّة كافرة بتدبير أمر يتخلّصون به من رسولهم ، وغرضهم أن يأخذوه ليقتلوه أو يسجنوه أو يعذّبوه ، رغبة في أن يمنعوه عن تأدية وظائف رسالته الّتي كلّفه اللّه أن يؤدّيها في القوم الّذين أرسله إليهم . والمراد : فصبر رسل ربّك السّابقون ، فاصبر يا محمّد كما صبر الرّسل ، فربّك حاميك وناصرك . * وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ : أي : وجادلوا رسل ربّهم إليهم ، وجادلوا الّذين آمنوا بهم ، بالباطل من الأقوال المزخرفة بالحيل الفكريّة والزّينات الكلاميّة ، ليزلقوا الحقّ في مزالق الشّبهات والتّلبيسات والتّدليسات ، رغبة في أن يزيلوه عن مواقع ثباته في أذهان المؤمنين به . الإدحاض : الإزلاق ، يقال لغة : « أدحض فلان فلانا » أي : دفعه وأزلقه عن موضعه ، إلى موضع آخر ليس هو له . * فَأَخَذْتُهُمْ : أي : فقبضت عليهم قبض معاقب ، فعذّبتهم ، وأهلكتهم ، أغرقت كفّار قوم نوح ، وعذّبت وأهلكت كفّار عاد وثمود ، ومن بعدهم . * فَكَيْفَ كانَ عِقابِ : أي : فتفكّر أيّها المتفكّر ، وضع في تصوّرك الحالة الّتي كان عليها